دان النائب السابق ​سيزار المعلوف​ بأشدّ العبارات محاولة استهداف ​مكة المكرمة​، وقال: "نسأل الله أن يحفظها ويحفظ أهلها، وأن يعمّ الخير والأمن والسلام ​لبنان​ وجميع الدول العربية والإقليمية الشقيقة، وأن يبقى أبناء هذه المنطقة، سنةً وشيعةً، بعيدين عن الفتن والانقسامات".

واردف المعلوف في تصريح له، "كما ندين بشدة ما شهدناه على شاشات التلفزة من مشهد مؤسف داخل المجلس النيابي، تخللته الاتهامات والشتائم والسجالات، في وقت كان يفترض أن تكون فيه هذه الجلسة مساحةً للمساءلة والمحاسبة والنقاش المسؤول. لقد نسي، أو تناسى، من يفترض أنهم يمثلون ​الشعب اللبناني​ أنهم تحت قبة البرلمان ليمثلوا الناس، لا ليتبادلوا الاتهامات والمزايدات. ونسيتم أن لبنان وطننا نهائياً لجميع أبنائه، وأن مسؤوليتكم الأولى هي حماية هذا الوطن وصون وحدته ومؤسساته. نحن أمام جلسة يفترض أن تكون لمحاسبة الحكومة على وعودها، وعلى بيانها الوزاري، وعلى ما تحقق وما لم يتحقق. لكن، بدل أن تكون جلسةً للمحاسبة الحقيقية، تحولت إلى مزايدات وشعبوية وتبادل للاتهامات، وكأن كل طرف يحاول التنصل من مسؤولياته ورميها على الآخر.

ولفت المعلوف الى انه في خضم هذه المعارك السياسية، نسيتم وجع الناس. نسيتم المواطن الذي يواجه ​غلاء المعيشة​، والعائلات التي ترزح تحت أعباء اقتصادية واجتماعية خانقة، والأزمات التي تتفاقم يومًا بعد يوم، والقلق والخوف الذي يعيشه اللبنانيون في ظل الوضع المأساوي والحرب التي تُشنّ على لبنان. هل هكذا تُبنى الدول؟ هل هكذا تُصان كرامة المواطن؟ وهل هكذا نحمي وطنًا أنهكته الحروب والانقسامات؟ واعتبر بان إن ما نشهده اليوم من ارتفاع في منسوب التوتر والخطاب الانقسامي يعيد إلى الأذهان مشاهد أليمة من تاريخ لبنان. فهل نحن مقبلون، لا سمح الله، على حرب أهلية جديدة؟ “تنذكر وما تنعاد.”

وتابع "السؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول؟، الشعب يعلم جيدًا، وأنتم تعلمون جيدًا، أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد. أنتم جميعًا مسؤولون، كلٌّ بمقدار دوره ومسؤوليته. وأقلّ ما يفترض بكم فعله هو أن تخجلوا من أنفسكم أمام الناس الذين منحكم ثقتهم، وأن تتذكروا أن هذه الثقة ليست ملكًا لكم ولا تفويضًا مفتوحًا للخصام والمزايدات. احذروا أن ينقلب السحر على الساحر، لأن صبر الناس ليس بلا حدود، وثقتهم ليست شيكًا على بياض. ونصيحتنا لكم ليست من حرصٍ عليكم، بل خوفًا على لبنان، خوفًا على الـ١٠٤٥٢ كلم²، على هذا الوطن الذي دفع شعبه أثمانًا باهظة من الدم والدمار والتهجير، ولا يحتمل أن يُدفع مجددًا إلى المجهول. ومع ذلك، ما زال هناك أمل، وما زال هناك حل. الحل يبدأ من الدولة، ومن الدستور، ومن تطبيق ​اتفاق الطائف​ كاملًا، كما وعدتم جميعًا منذ عام 1992 وحتى اليوم، دون انتقائية أو اجتزاء، ودون زيادة أو تعديل وفق المصالح السياسية.

وراى بانه آن الأوان لأن تنتقلوا من الكلام إلى الفعل، ومن المزايدات إلى المسؤولية، ومن تبادل الاتهامات إلى بناء دولة المؤسسات. لبنان لا يحتمل حربًا جديدة. لبنان لا يحتمل انقسامًا جديدًا. ولبنان لا يحتمل أن يدفع الشعب مرةً أخرى ثمن صراعات السياسيين. ضعوا لبنان أولًا، واحفظوا وحدته، وطبّقوا دستوره، واحترموا شعبه. ١٠٤٥٢ كلم² ليست مجرد رقم… إنها وطن، وتاريخ، ودماء، وذاكرة، وحقّ أجيالنا وأبنائنا في أن يعيشوا فيه بأمان. وإلا… فعلى لبنان السلام .